بين رأييْ “أبوسنينة وحسني بي” .. “عمران الشائبي”: التعويم المُدار هو الخيار الأمثل لإدارة سعر الصرف في ليبيا

كتب: د.عمران الشائبي/ الخبير المصرفي
في سياق إدارة سعر الصرف في بيئة نفطية، يبرز جدل بين رأيين:
رأي “الاستقرار أولاً” لـ (د. محمد أبوسنينة): يرى أن أي تغيير سريع لسعر الصرف الحالي سيُفاقم الأزمات القائمة.
ورأي “تفكيك التشوّهات” للسيد (حسني بي): يعتبر أن السعر الحالي الثابت وغير الواقعي يخلُق فسادًا، ويجب استبداله بنظام مرن على الفور.
تحليل الوضع الحالي
تسيطر ليبيا على سوق النقد الأجنبي، ما يخلق فرقًا كبيرًا بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية. هذا الفرق يولد ريعًا (ربحًا غير مستحق)، يذهب لمن لديهم وصول مميز للعملة الأجنبية. السياسة الحالية تؤدي لتضخم مستورد ونقص في الشفافية.
تقييم الرأيين
“د. أبوسنينة”: محق في تحذيره من مخاطر التعويم الكامل في بيئة غير مستقرة، ومطالبته بالانضباط المالي والشفافية. لكنه يغفل أن التثبيت الحالي يعمق الفساد ويُقوّض هدف الاستقرار نفسه.
“حسني بي”: محق في تشخيصه للفساد والريع الناتج عن فرق السعر، ودعوته للشفافية. لكنه قد يبالغ في التوصية بالتعويم الحر دون إطار حماية، ما قد يؤدي لتضخم مفرط.
برنامج عملي مُقترح
الخيار الأمثل ليس التثبيت الجامد ولا التعويم الحر، بل هو “التعويم المُدار” ضمن نطاق محدد. يهدف هذا الحل إلى توحيد سعر الصرف وإلغاء “الريوع”، بالتزامن مع انضباط مالي.
أهداف البرنامج:
توحيد السعر: إطلاق مزادات عملة أجنبية يومية شفافة بسعر واحد، وإلغاء الأسعار المتعددة.
حماية اجتماعية: توفير تحويلات نقدية مؤقتة للأسر الأكثر احتياجًا لامتصاص أي ارتفاع في الأسعار.
انضباط مالي: توحيد إيرادات النفط في حساب واحد، وعدم اللجوء إلى الاقتراض لتمويل العجز.
تعميق السوق: تفعيل الأدوات النقدية والرقابة على التجارة لتقليل التلاعب.
مؤشرات النجاح:
تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي إلى أقل من 2%.
اختفاء الطوابير ونقص العملة.
استقرار التضخم.
وجود احتياطيات تغطي واردات 8-12 شهرًا.
نستطيع أن نقول: لا للاستمرار في التثبيت الجامد الذي يولد فسادًا وريعًا. ولا للتعويم الحر المفاجئ الذي يسبب تقلبًا وتضخمًا مفرطًا.
نعم لـ”التعويم المُدار” الذي يوحد السعر من خلال مزادات شفافة، مع انضباط مالي، وحماية اجتماعية مؤقتة. هذا المسار يجمع بين حذر “د. أبوسنينة” ودعوة “حسني بي” للشفافية، ويحوّل الربح من فرق السعر إلى إيراد عام بدلاً من كونه “غنيمة” خاصة.