Skip to main content
|

“الريشي”: فبراير لم تعد حدثًا واحدًا في الذاكرة بل روايات متعددة لغايةٍ لم تُحسم بعد

كتب الناشط “عثمان الريشي” أن فبراير مكوّنٌ بشريٌّ غير متجانس، لم يكن يومًا موحّد الهدف ولا الغاية، وانطلاقتها الحقيقية صنعها أولئك الذين آمنوا بالتغيير وأقبلوا عليه بصدورٍ عارية، في سياقٍ كان العقيد معمر القذافي نفسه وصفه بالتطوّر الطبيعي للأحداث في البلاد.

وتابع قائلاً : لكن، ومع تسارع اللحظة، قفز إلى الواجهة آخرون وتقدّموا الصفوف واختطفوا البوصلة، مجموعة الإصلاح ومعظمهم ممّن منّوا النفس بموقع في مشروع الدكتور سيف الإسلام القذافي آنذاك، وتنظيماتٌ كانت قد تصالحت مع النظام، وأطرافٌ لم تلتحق إلا بعد سقوط الكتيبة في بنغازي، ومع تغيّر المزاج الإعلامي وانحياز قنوات كبرى مثل قناة الجزيرة.

وحضرت تركيباتٌ قبلية رأت في اللحظة زخمًا يمنحها أحقية وراثة الحكم، فنسجت تحالفاتها على هذا الأساس، ثم جاء آخرون مع اقتراب أول انتخابات، فامتطوا الموجة بدورهم.

واليوم وبعد خمسة عشر عامًا، يتحدّث كلٌّ عن فبراير من الزاوية التي انطلق منها وتحت مظلّتها، الحالمون بالتغيير يعتصرهم ألم النتائج، ويثقلهم الحلم المؤجَّل، بل وتقلقهم مؤشّرات ما هو أشدّ إيلامًا في القادم، وفي المقابل، هناك من يرى أنّ ما تحقق هو بالضبط ما كان يسعى إليه، يعيش لحظته بقدرٍ من الفرح والاحتفال بما آلت إليه الأمور، أو على الأقل بما يرضيه حتى الآن.

فبراير لم تعد حدثًا واحدًا في الذاكرة، بل روايات متعددة لغايةٍ لم تُحسم بعد، وبين الحلم المؤجَّل والفرح المُعلَن تبقى الحقيقة الأهم: أن الأوطان لا تُقاس بلحظة الانطلاق، بل بقدرتنا على تصحيح المسار وبناء معنىً مشتركٍ للمستقبل

مشاركة الخبر