“أبوسنينة” يطالب بالمحافظة على سياسات سعر الصرف الثابت.. و”حسني بي” يعارضه ويطالب بالتغيير واتباع سياسات حرة أو أكثر مرونة

قال الخبير الاقتصادي “محمد أبوسنينة” إن المناداة بتغيير نظام سعر الصرف الثابت في الوقت الراهن لا تخدم معالجة وضع سعر صرف الدينار الليبي بل إنها ستزيد الأمر سوءًا، في حين رأى رجل الأعمال “حسني بي” بأن السعر الثابت ما هو إلا “سرقة مشرعنة” ساهم في إفقار الشعب وانهيار الاقتصاد بسبب أرباح فارق “المضاربة” ويطالب بالتغيير.
وأبدى “حسني بي” استغرابه من رفض بعض الاقتصاديين فكرة “تعويم الدينار” من خلال سعر حر أو من خلال سعر مدار أو سعر مدعوم جزئيا أو سعر صرف مع تحديد نطاق التحرك، مؤكدا أن السعر المربوط بسلة العملات “فشل ذريع”، وأشار إلى أن الحكومة ليست بحاجة لشراء الدولار حيث أن 93% من عرض الدولار بالسوق و65% من طلب الدينار مصدره مصرف ليبيا المركزي، لذلك فإن جميع أوراق “لعبة السوق” هي بيد المصرف المركزي المسؤول الأول عن “استقرار الأسعار” و”كبح التضخم”.
ويرى “أبوسنينة” أنه ورغم وضع الدينار الليبي غير المستقر، إلا أن ذلك ليس مبررا لإيجاد آلية جديدة لتحديد سعر الصرف مثل تعويم سعر صرف الدينار أو بيع الدولار بالمزادات أو البحث عن آلية أخرى لبيع النقد الاجنبي أو أن يوكل الأمر بكامله لشركات الصرافة، معتبرًا هذه المقترحات لا تخدم معالجة وضع سعر صرف الدينار الليبي، بل إنها ستزيد الأمر سوءًا وستُفقد المصرف المركزي زمام المبادرة.
بالمقابل أكد “حسني بي” بأنه يجب ترك نظام سعر الصرف الثابت أو المربوط بسلة “حقوق السحب الخاصة SDR”، لأنه ثبث فشله وأفقر الشعب، متسائلا كيف يمكن لمن يملك جميع أوراق لعبة سوق النقد الاجنبي ولمن يعرض كل صباح 93% من الدولارات المتداولة، لا حاجة للحكومة شراؤها” ومصدرها بيع إنتاج النفط، وهي ذات الجهة التي تشتري 65% من الدينارات المطلوبة لمواجهة النفقات الحكومية والعامة، ويتخوف من “التعويم” وبل يصر على الإبقاء على السعر الثابت الذي أثبت فشله على مدى 5 عقود؟
وأضاف “حسني بي” قائلا: إنتاج ليبيا اليومي من النفط والغاز يتعدى 100 مليون دولار، و هذا الدخل الريعي ملك للشعب وتعدادنا 8.6 مليون نسمة، والمصرف المركزي ليس إلا “بيت مال الليبيين”، والمعادلة بسيطة؛ “المركزي” يبيع الـ100 مليون دولار لعدد أقصاه مليون ليبي وبسعر ثابت يحقق إيراد “622 مليون دينار” يوميا، في حين أن القيمة الحقيقية لهذا الريع اليومي “744 مليون دينار”؟؟؟
وتابع: الكارثة الكبرى ما لم يراها الاقتصاديون أن الـ8.6 مليون مواطن ليبي هم ذاتهم من يشترون الدولار والبضائع مقابل 744 مليون دينار، والفارق بين سعر بيع وسعر شراء الـ100 مليون دولار تتعدى 122 مليون دينار كل صباح. إنها غنيمة قدرها 44.5 مليار دينار سنويا، “غنيمة تسيل لعاب كل شريف”.
من جهة أخرى قال “أبوسنينة” أن المطلوب في هذه المرحلة إيجاد حكومة موحدة وتحويل إيرادات النفط إلى المصرف المركزي، والإنفاق وفقا لميزانية في حدود الموارد المتاحة بدون تمويل بالعجز، وتبني سياسة تجارية متوافقة مع أهداف سياسة استقرار سعر صرف الدينار، ذلك يكفي للنأي بسعر صرف النقد الاجنبي عن الانفلات أو المزيد من الانخفاض في سعر صرف الدينار الليبي ويغني عن الاجتهادات غير المدروسة لدعم سعر صرف الدينار الليبي، والتي لن تؤدي إلا للمزيد من عدم الاستقرار وتعزز حالة عدم اليقين ، والمضاربة في السوق السوداء.
وتابع قائلا: إن مراجعة نظام الصرف وأساس تحديد سعر الصرف يأتي في مرحلة لاحقة لا يكون فيها انقسام مؤسسي ولا انفلات أمني، وسيطرة تامة للمصرف المركزي على الإيرادات المتأتية يومياً من تصدير النفط الخام والغاز بالنقد الاجنبي وبيئة تشريعية مستقرة.
ولخص “حسني بي” رأيه بالقول بأنه لا يمكن إحداث تغيير يذكر أو تحسن “سياسي أو اقتصادي أو مالي أو نقدي”، مع الجمود والإبقاء على ذات السياسات والعمل من خلال ذات الآليات، منتظرين مخرجات مختلفة وأفضل مما حققناه خلال 7 عقود مضت.. “لا يمكن التغيير إلا من خلال تغيير المدخلات والآليات لتحقيق مخرجات مختلفة”.